موقع أخبار تطوان 24
آخر الأخبار :

المكتبات الخاصة بشمال المغرب : مكتبة د.عبد الله المرابط الترغي بطنجة

اعداد الباحثة لطيفة الدراق

تقـــــديم :

ــ تدعونا الحاجة إلى إلقاء الضوء على إشعاع ثقافي مهم بمنطقة شمال المغرب ، وأقصد به تلك المكتبات الخاصة المحجوبة عن أعين الباحثيين والمختصين ، والتي تحتضن بين جناباتها كما معرفيا وأدبيا و فكريا وثقافيا وعلميا أولى له أن يكشف عنه النقاب ، كي يستفيد منه كل راغب في خوض غمار البحث والمعرفة .
فالمكتبات الخاصة بمنطقة شمال المغرب ، تعتبر معلمة وفخرا ، وجسرا للتواصل الفكري والأدبي بين نظيراتها من المكتبات الخاصة بباقي التراب الوطني المغربي ، وبين باقي المكتبات في العالم العربي والإسلامي .
ويطلق مصطلح " مكتبة " : على المستودع الذي تحفظ فيه الكتب ،ويعتقد بأن اللفظ الأكثرشيوعا في الاستعمال المغربي حسب كتب التراث هو خزانة الكتب .
وتلعب المكتبات دورا هاما في المجتمع ، يمكن أن نجمله في ما يلي :
1 ـ دور علمي .
2 ـ دور سياسي .
3 ـ دور تربوي .
4 ـ دور ترفيهي .
وكنموذج من هذه السلسلة إن شاء الله ستكون مكتبة الدكتور عبد الله المرابط الترغي بطنجة ، من المكتبات الخاصة التي لم تخرج إلى عموم الناس بعد ، سأقوم بنشر نبذة موجزة لتسليط الضوء عليها ، كي يستفيد منها طلبة العلم من مختلف بقاع العالم .
فهي بحق غنية بما تحتويه من كنوز في مختلف المجالات ، ولابأس قبل التعريف بمكتبته الخاصة ، الحديث عن أهم مقاطع سيرة الدكتور عبد الله المرابط الترغي الذاتية .


ـ الدكتور عبد الله المرابط الترغي :

أستاذ باحث جامعي متفرغ للبحث والتحقيق ، متخصص في تراث الغرب الإسلامي ، خبير وطني في لجنة جائزة الحسن الثاني للمخطوطات والوثائق .

ـ هو عبد الله بن محمد بن المفضل بن محمد المرابط الترغي ، الحاصل على دكتوراه الدولة في الآداب العربية : تخصص أدب مغربي وأندلسي . من مواليد تطوان عام 1944 م . رئيس شعبة اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان ( قبل خروجه على المعاش سنة 2009 م) .له مشاركا ت هامة في ندوات تجاوز 200 ندوة . كما له عشرات الحوارات والبرامج مسجلة في القنوات الوطنية المحلية .
أما عدد المؤلفات والبحوث المنجزة ، فتصل إلى 100 مؤلف وبحث منشور. بالإضافة إلى كتب أخرى قيد الطبع .
كما أنه أشرف على مناقشة العديد من أطاريح رسالة الدكتوراه الوطنية داخل المغرب وخارجه .
ـ من أشهر أعماله :
1 ـ كتاب فهارس علماء المغرب منذ النشأة إلى نهاية القرن الثاني عشر للهجرة .
2 ـ الشروح الأدبية في المغرب على عهد الدولة العلوية : العصر الأول دراسة في الأنماط والاتجاهات .
3 ـ أعلام مالقة : تأليف أبي عبد الله بن عسكر وأبي بكر بن خميس : تقديم وتخريج وتعليق الدكتور عبد
الله المرابط الترغي .
ومازال لحد الآن أستاذا مشرفا بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان ،يدرس الطلبة بوحدة الأدب المغربي ،و يساهم بكثير من العطاء في خدمة الطلبة والأساتذة الباحثين ، جزاه الله عنا كل خير وأطال في عمره .

عرض لمحتويات المكتبة الخاصة :

يمكننا تقسيم مذخرات مكتبة الدكتور عبد الله المرابط الترغي إلى عدة أقسام
أهمها :
 قسم المخطوطات .
 قسم الطبعة الحجرية .
 قسم المطبوعات .
 قسم المصورات الورقية .
 قسم المرقونات .
 الأقراص المدمجة cd : (فيها المخطوط والمطبوع).



أولا : قسم المخطوطات

ـ يحتوي قسم المخطوطات على أكثر من 200 عنوان ، منتسبة لأكثر من مؤلف .
و مضامينها في جميع المعارف الإنسانية ، وفي شتى العلوم النقلية والعقلية . بحيث نعثر في المكتبة الخاصة على مخطوطات في اللغة ، والأدب والبلاغة والعروض والنحو والفلسفة وعلم الكلام والتصوف ، وكذا الرسائل والكناشات والشروحات .
والتاريخ والفقه والفلك والجغرافيا . لمؤلفيين مغاربة ومشارقة على السواء .
ويعود أقدم مخطوط للقرن الثامن للهجرة . وحالته مابين المهترئ والسليم ، والتام والناقص . وكانت مصادره من مختلف الخزانات العامة والخاصة للمملكة المغربية .
وأفاد الأستاذ الدكتور عبد الله المرابط الترغي ، بأن مكتبته الخاصة تنفرد بمخطوط نادر اسمه : أعلام الكلام لابن شرف القيرواني1 ت : في القرن الخامس للهجرة .
وقع فيه لبس من طرف الدارسيين مع عنوان آخر هو : مسائل الانتقاد ، وهو يمتلك جزءا من الكتاب في أربعين صفحة فقط ، والأجزاء الأخرى مفقودة .

1 ـ ابن شرف القيرواني ( 368 ـ 460 هـ ) : أبو عبد الله محمد بن أبي سعيد بن شرف الجذامي القيرواني . كاتب مترسل وصفه ياقوت بالأديب الكاتب الشاعر . ولد في القيروان واتصل بالمعز بن باديس أمير إفريقية ، فألحقه بديوان حاشيته ، ثم جعله في ندمائه وخاصته .
من أعماله (مسائل الانتقاد) ــ ( أبكار الأفكار ) مختارات جمعها من شعره ونثره ، ( مقامات ) عارض بها البديع ، نشرها السيد حسن حسني عبد الوهاب في مجلة المقتبس ، باسم ( رسائل الانتقاد ) ثم نشرت في رسائله منفردة باسم أعلام الكلام ، وهذا من كتبه المفقودة ، ولو سميت ( رسالة الانتقاد ) لكان أصح ، لقول ياقوت في أسماء تصانيفه : ( ورسالة الانتقاد وهي على طرز مقامة ) أما الذي سماها مقامات فهو ابن بسام في الذخيرة ، وقد أورد جملا منها تتفق مع المطبوعة ـ أعلام الكلام ـ وله ديوان ابن شرف القيرواني . وللراجكوتي الميمني :
( النتف من شعر ابن رشيق وزميله ابن شرف ) .
الأعلام للزركلي : 3 ـ160 مطبعة العلوم لبنان ـ 1986 .


ثانيا : قسم الطبعة الحجرية

ـ تحتضن المكتبة الخاصة للدكتور عبد الله المرابط الترغي أكثر من 200 كتاب ، أغلبها غير محقق ، مطبوع على الحجر بفاس . وتكتسي هاته الكتب قيمتها من حيث ندرتها مثلها مثل المخطوطات المغربية النفيسة ، و تتناول في مضمونها مختلف الجوانب العلمية والأدبية والتراثية الصوفية المغربية . ومنها :
ـ الضياء الامع في شرح جمع الجوامع للشيخ حلولو التونسي في موضوع الأصول .
ـ المعيار المعرب للونشريسي العباس في 12 مجلد .
ـ حاشية ابن أبي شريف التلمساني على شرح المحلى لجمع الجوامع ,
ـ الرسائل الكبرى لابن عباد الرندي في مجلد .
ـ مرآة المحاسن للعربي الفاسي .
ـ شرح التسولي على تحفة الحكام لابن عاصم ، والمشهور بالبهجة في مجلدين .
ومنها كتب النوازل : كنوازل العلمي ونوازل ابن هلال ونوازل عبد القادر الفاسي ونوازل التاودي بن سودة .


ثالثا : قسم المطبوعات
ـ نجد أولا مصاحف القرآن الكريم برواية ورش عن نافع ، وهي القراءة المتداولة عند المغاربة . وعدد كبير من المصاحف مختلفة الأحجام ومختلفة الطبعات .
وكتب التفسير والدراسات الإسلامية ، وكتب الصحيحين ، والسيرة النبوية لابن هشام ، وكتب التاريخ الإسلامي والمغربي ، والدواوين الشعرية ، في العصر الجاهلي والأموي والعباسي والأندلسي ، ومعاجم اللغة ، والشروحات ، ودواوين المديح النبوي .
بالنسبة للدواوين الشعرية يفوق عددها 300 ديوان :
منها دواوين المشارقة المعلقات السبع الجاهلية ، المفضليات ، الأصمعيات ، شعر الصعاليك ، الحماسات ، ديوان الهذليين ، البحتري المتنبي ، أبي تمام ، الخمريات مع أبي نواس .
ومن أشهر دواوين العصر الأموي والعباسي وصولا إلى العصر الأندلسي مع ديوان ابن زيدون وابن خفاجة وديوان الأعمى التوطيلي ، والرصافي وديوان ابن الخطيب ، وديوان القيسي آخر شعراء الأندلس .
ومع شعراء عصر النهضة و الشعراء المحدثين مثل مدرسة الإحياء وجماعة الديوان وجماعة أبولو والمهجر ودواوين : أحمد شوقي ، حافظ إبراهيم ،البارودي ، إيليا أبو ماضي ، جبران خليل جبران .


ــ بالنسبة للشعر المغربي ، يوجد بالمكتبة الخاصة دواوين لمختلف فترات الحكم التي تعاقبت على المغرب . ومنها على سبيل المثال لا الحصر :
ـ ديوان أبي الربيع الموحدي .
ـ ديوان عبد العزيز الفشتالي ، في عصر المنصور الذهبي .
ـ ديوان ابن الطيب الشركي على عهد الدولة العلوية .
ومن شعراء فترة الاستعمار ، ديوان شاعر الحمراء المراكشي .
وتتناثر باقي أشعار عهد الاستعمار في جريدة السعادة ومجلة المغرب ودعوة الحق التي كانت متداولة إبان تلك الحقبة المظلمة من تاريخ المغرب .


رابعا : قسم المصورات

نموذج لأحد المصورات المخطوطة بمكتبة الدكتور الخاصة : عبد الله المرابط الترغي
عددها أكثر من 1500 مصورة منها ماهو مخطوط و مطبوع


ـ خامسا : قسم المرقونات
ـ سادسا : قسم الأقراص المدمجة

وأخيرا يبقى الحديث عن قسم المرقونات التي يفوق عددهها الألف وكذا قسم الأقراص المدمجة cd" "منها المخطوط والمطبوع ويصل عددها إلى أكثر من 1500 قرص .
و تشكل جانبا هاما من المذخرات الفكرية والأدبية والعلمية الخاصة بالمكتبة الخاصة للدكتور عبد الله المرابط الترغي .



خاتمـــة :

ـ سيعمل الدكتور عبد الله المرابط الترغي إن شاء الله بعد تهييئ فضاء مكتبته الخاصة بمدينة طنجة ، على جعلها قبلة للزوار وطالبي العلم وفضاء مفتوحا للعموم جزاه الله عنا كل خير .
وهو في الوقت الحالي لايبخل على طلبته الباحثين بزياتها والاستفادة مما تحتويه من مخطوطات قيمة ودواوين شعرية نادرة .
وللعلم ، ذكر الأستاذ الدكتور بأنه ورث أغلب محتويات المكتبة عن المرحوم والده العلامة محمد المرابط الترغي رحمه الله ، كما ساهم هو في مشوار حياته بإغنائها بقدر هام من المخطوطات والكتب والمطبوعات والمصورات والأقراص المدمجة التي يعود أقدمها للقرن الثامن للهجرة . وسيعمل على فهرستها بتنسيق مع طلبته الباحثين ، لما تكتسيه قيمة الفهرسة في أي مكتبة إذ تيسر بشكل مهم عملية العثورعلى الكتاب المقصود دونما عناء وتضييع للوقت .
تظل منطقة شمال المغرب زاخرة وغنية بعدة مكتابات خاصة معروفة لدى أهل المنطقة ، ومنها ما هو محجوب لحد الآن .
ولعل هاته المبادرة ستكون لها فائدتها وخصوصيتها وقيمتها المرجوة في إعطاء أعلام منطقة شمال المغرب ما يستحقونه .
لعلي من خلال هذا المنبر ، أفتح دعوة عامة لكل من له مكتبة خاصة ، تحتضن بين جنباتها كما قيما من المجلدات والمخطوطات النفيسة والدواوين الشعرية النادرة ، كي تصبح محجا ومقصدا للباحثين المختصين ، حتى تتم الاستفادة من مذخراتها .
وستكون لهاته الخطوة إن شاء الله ، ثمارها المرجوة في الدفع بقوة لعجلة الإنتاج الفكري والعلمي والثقافي لمنطقة شمال المغرب إلى ما هو أشمل وأكثر منفعة .







نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://www.tetouan24.com/news857.html
نشر الخبر : هيئة التحرير
عدد المشاهدات عدد المشاهدات
عدد التعليقات : التعليقات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
التعليقات